حسن عيسى الحكيم
350
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
( تكسيرا ) دخل مدينة النجف في الثامن عشر من شهر أيلول عام 1604 م ، المصادف لليوم الثالث والعشرين من ربيع الثاني عام 1013 ه وذلك عن طريق البادية ، قادما إليها من مدينة البصرة « 1 » . ولعل الإهمال الذي كانت تعاني منه مدينة النجف في هذه الفترة هو فقدان السلطة الرسمية في المنطقة ، والصراع بين العثمانيين والفرس ، مما جعل الأمير ناصر بن مهنا رئيس آل قشعم يخضع منطقة واسعة من العراق لنفوذه ومنها مدينة النجف ، وقد وصفته المصادر بالقول : إنه رافد للأتراك يعيش في أعالي تلك الأراضي « 2 » . وكان يستوفي الرسوم من المنطقة الممتدة من النجف إلى الفلوجة « 3 » . وقد أشار تكسيرا إلى ذلك بقوله : « إن النجف كانت تخضع في تلك الأيام إلى الأتراك الذين كان يدفع لهم أميرها العربي شيئا يسيرا من الأتاوى » « 4 » . وكان يفرض على مدينتي كربلاء والنجف الأتاوات دون أن يهمه استتباب الأمن فيهما ، بحيث أنه كانت في النجف حامية تركية صغيرة قوامها خمسون جنديا ، ويبدو أن هذا العدد أخذ في التناقص عند دخول الرحالة ( تكسيرا ) مدينة النجف ، إذ انه لم يجد فيها هؤلاء الجنود ، فقد سحبتهم حكومة بغداد بعد نشوب الحرب مع إيران ، وبقي الأهلون في غيابهم من دون رئيس « 5 » . وقد وقف على أحد الخانات القريبة من مرقد الإمام علي عليه السلام ، فوجد أرضيته غير مستوية ، تتناثر فوقها الأحجار حتى بدا له غير صالح للإيواء ، بعد أن كان فسيحا فخما « 6 » . وكان الرحالة ( تكسيرا ) موضوعيا في وصفه ، دقيقا في ملاحظاته سوى ما ذكره بأن تعصب الشيعة ضد المسيحيين واليهود بلغ أقصى شدته في كربلاء
--> ( 1 ) الخياط : كربلاء في المراجع الغربية ، موسوعة العتبات المقدسة / قسم كربلاء 1 / 281 . ( 2 ) سركيس : مباحث عراقية ق 1 / 93 ، مجلة لغة العرب ، الجزء الثالث ، السنة الخامسة 1927 ص 139 . ( 3 ) لونكريك : أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ص 56 ، الخياط : النجف في المراجع ، موسوعة العتبات المقدسة / قسم النجف 1 / 204 - 205 . ( 4 ) الخياط : كربلاء في المراجع الغربية ، موسوعة العتبات المقدسة / قسم كربلاء 1 / 281 . ( 5 ) سركيس : مباحث عراقية ق 2 / 336 . ( 6 ) فؤاد قزانجي : رحلة البرتغالي تاكسيرا إلى العراق في القرن السابع عشر بقلم ساراسيرايت ، مجلة المورد ، العدد الرابع ، السنة الثامنة عشر 1410 ه / 1989 م ص 246 .